ابن هشام الأنصاري

103

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

[ الباب الثاني من المبنيات : المبني على السكون أو نائبه نوع واحد ] الباب الثاني : ما لزم البناء على السكون أو نائبه ، وهو نوع واحد ، وهو فعل الأمر « 1 » ، وذلك لأنه يبنى على ما يجزم به مضارعه ؛ فيبنى على السكون في نحو : « اضرب » « 2 » وعلى حذف النون في نحو : « اضربا » و « اضربوا » و « اضربي » « 3 » وعلى حذف حرف العلة في نحو : « اغز » و « اخش » و « ارم » « 4 » . ومن غريب ما يحكى أن بعض من يتعاطى إقراء النحو ببلدنا هذه سمع قول بعض المعربين في قوله عز وجل : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه ، 44 ] إن ( قولا ) مبني على حذف النون ، فأنكر ذلك عليه ، وهو قول مشهور بين الطلبة فخفاؤه على من يتصدّى للإقراء غريب . والفاء في الآية الكريمة عاطفة لقولا على ( اذهبا ) من قوله تعالى : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ طه ، 43 ] وكل منهما فعل أمر وفاعل ، وهما مبنيان على حذف النون ، و ( له ) جارّ ومجرور متعلق بقولا ، وسمّى ابن مالك هذه اللّام لام التبليغ ، ومثله : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الإسراء ، 53 ] قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [ النور ، 30 ] ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [ المائدة ، 117 ] و ( قولا ) مفعول مطلق ، و ( ليّنا ) صفة له ، أي قولا متلطّفا فيه ولا تغلظا عليه ، والقول اللين قد جاء مفسّرا في قوله تعالى : فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى [ النازعات ، 18 و 19 ] . ثم قلت : أو الفتح ، وهو سبعة : الماضي المجرّد كضرب وضربك وضربا ،

--> ( 1 ) القول بأن فعل الأمر مبني ، وأن بناءه على ما يجزم به مضارعه - هو قول البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أنه فعل مضارع مجزوم بلام أمر محذوفة ، وزعموا أن أصل « اضرب » مثلا هو « لتضرب » فحذفت اللام فصار « تضرب » بالجزم ، ثم حذفت التاء لئلا يتوهم أنه فعل غير دال على الأمر ، ثم اجتلبت همزة الوصل لأن الضاد ساكنة ولا يبتدأ بساكن ، وفي هذا الكلام من التكلف والتعسف ما ليس يخفى . ( 2 ) المراد بنحو « اضرب » كل فعل أمر صحيح الآخر لم تقترن به ألف اثنين ولا واو جماعة ولا ياء مؤنثة مخاطبة . ( 3 ) المراد بنحو « اضربا » كل أمر اتصل به ألف اثنين ، وبنحو « اضربوا » كل أمر اتصل به واو جماعة ، وبنحو « اضربي » كل أمر اتصل به ياء المؤنثة المخاطبة . ( 4 ) المراد بنحو « اغز واخش وارم » كل أمر كان آخره حرف علة واوا كالأول أو ألفا كالثاني أو ياء كالثالث .